السيد جعفر مرتضى العاملي

53

عاشوراء بين الصلح الحسني والكيد السفياني

عقده ، وإبطال كل ما كان شرطه له . . وقد أفصح هو نفسه عن نواياه هذه بجلاء حينما أعلن بعد توقيعه على وثيقة الصلح يقول : « ألا إن كل شيء أعطيته الحسن بن علي تحت قدمي هاتين ، لا أفي به » . . ( 1 ) . وهذا ما صرح به عدد من المؤرخين أيضاً . . ( 2 ) . معاوية يظهر على حقيقته : ولكن من الواضح : أن هذا الغدر والخيانة ، ليس فقط لا يخل بالبنية الفكرية والاعتقادية ، بل هو يحصِّن هذه البنية ، ويزيدها قوة ومناعة ، من حيث إنه يمثل الدليل الحي لسقوط الدعاوى الكاذبة ، بأن لبني أمية الحق في امتلاك قيادة الأمة فإن الخائن والغادر ، والكاذب لا يمكن أن يكون أهلاً لشيء من ذلك . وليكن هذا الانطباع الناشئ عن المعاينة ، بمثابة صمام الأمان حتى لا تتعرض الحقيقة بعد هذا للتزوير ، وليكن هو الحافظ لها من التشكيك ،

--> ( 1 ) راجع : مقاتل الطالبيين ص 69 والغدير ج 11 ص 7 وشرح النهج للمعتزلي ج 16 ص 46 . وراجع : الإرشاد للمفيد ج 2 ص 14 والإمامة والسياسة ج 1 ص 186 والبحار ج 44 ص 3 . ( 2 ) راجع : النصائح الكافية لمحمد بن عقيل ص 193 وترجمة الإمام الحسن « عليه السلام » ، لابن عساكر ( بتحقيق المحمودي ) ص 186 وجواهر المطالب في إمامة الإمام علي لابن الدمشقي ج 2 ص 198 والبداية والنهاية ج 8 ص 131 .